مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 333

أسلم قبل هذه الحادثة ، في عهد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مثلا ، فلماذا يريد عمر منه الجزية؟!

وإن كان لم يسلم ، فلماذا يعرض على عمر أن يعطيه الصدقة ، التي هي الزكاة؟!

ألا يدل هذا على أن جبلة كان مسلما آنئذ؟!

وحين يعرض على عمر أن يعطيه الصدقة ، ألا يفترض في الخليفة الاستفهام عن سرّ هذا العرض؟!

ولماذا يأبى إلا أن يعتبره كافرا؟!

وإلّا أن يفرض عليه الجزية؟!

ولماذا يطرده من بلاد المسلمين بهذه الطريقة ، التي تحمل معها المهانة والاستخفاف؟!

وإذا كان يعلم أن لجبلة أنصارا بهذا الحجم ثلاثين ألفا فلماذا يفرّط بكل هذا الجمع ، ويرسلهم إلى عدو المسلمين ، ليتقوى بهم في حربه للإسلام والمسلمين؟!

وإذا كان يعتقد أنه نصراني حقا ، فلماذا لا يخيّره بين الجزية والحرب؟!

ألم يكن هذا هو الأوفق بالموقف الإسلامي من محارب يرفض الانصياع للحكم الإلهي؟!

ويبقى سؤال هو : ألا تتناقض هذه الرواية مع ما تقدم ، مما دل على أن سبب لحوقه بالروم ، وتنصّره هو قصته مع الفزاري في الطواف ، ثم قضاء عمر عليه.

ويمكن الجواب : بأن من الممكن أن تكون الأسباب التي دعته إلى ذلك قد اجتمعت ، وتضافرت ، حتى كان آخرها ما جرى له في مكة ..

الصفحة 97 من 333