مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 333

وقد كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يغمض النظر عما يرتكبه أصحابه عن جهل ، ونحوه ، مما يمكن أن يعتبر شبهة تدرؤ عنهم العقوبة.

ويتأكد وجود الشبهة التي تدرؤ الحد ، بادعاء جبلة : أن الفزاري قد تعمد أن يطأ إزاره (1). وأن يكشف عورته.

وأن ذلك الفزاري لطم جبلة أيضا ..

وأن الذين ضربوا الفزاري هم الناس الذين كانوا مع جبلة نفسه.

وإذا صح : أن الفزاري لطم جبلة مقابل لطمته له ، وكذا إذا كانت الرواية الأخيرة هي الصحيحة ، فذلك يؤكد على أنه كان ينبغي الرفق به في مقام تعريفه بالأحكام ، والمبادرة إلى تطييب خاطره ، والتأني في بيان الأمر له ..

ملاحظة للسيد شرف الدين رحمه‌الله :

وقد سجل العلامة العلم السيد عبد الحسين شرف الدين «رحمه‌الله» ملاحظة على صنيع عمر بجبلة بن الأيهم ، مفادها مع مزيد من التوضيح والتأييد : أن عمر بن الخطاب أراد أن يسوم عز جبلة الخسف ، وأن يجدع منه الأنف ، بعد أن وفد عليه بأبهة الملوك ، وجلال السلطان.

ونحن نزيد في توضيح هذا الأمر ، كما يلي :

يقولون : إن جبلة كان قد كتب إلى عمر يعلمه بإسلامه ، ويستأذنه في الوفود عليه ، فكتب إليه عمر : أن أقدم ، فلك ما لنا ، وعليك ما علينا.

فقدم في خمس مائة فارس من عدد جفنة (وقيل : بألف فارس) ، فلما دنا

__________________

(1) الأغاني (ط دار إحياء التراث العربي) ج 15 ص 162.

الصفحة 89 من 333