موته في هذه المدة اليسيرة لطفا به ، ورحمة له منه تعالى ، وفيه إبعاد له عن أجواء كريهة ، لو استمر يعيش قريبا منها فربما تؤثر على حالته الروحية والإيمانية ، وتتسبب له بما لم يكن في حسبانه.
ومما يدل على ذلك : أن المنتصر حسب ما ورد في الروايات كان في وضع صعب ، وكان إذا جلس إلى الناس يتذكر قتله لأبيه فترتعد فرائصه (1).
ولعل لابن السكيت الفضل في تربية المنتصر على حب أهل البيت «عليهمالسلام» ، فإنه كان مؤدبا لأولاد المتوكل ، وقد قتله المتوكل لأجل تشيعه ، وقصته مشهورة.
أما إذا كان هذا القتل من موجبات سخط الله تعالى ، فإن وضع هذه السنة وإجراءها من شأنه أن يؤثر في الردع عن الإقدام على مثل هذه الجريمة ، ويكون ذلك تقوية لدرجة حصانة المجتمعات من الوقوع في مآزق ومزالق كبيرة وخطيرة.
جبلة بن الأيهم :
قالوا : وفي سنة سبع كتب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلى جبلة بن الأيهم ، ودعاه إلى الإسلام ، فلما وصل إليه الكتاب أسلم ، وكتب جواب كتاب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، وأعلمه بإسلامه ، وأرسل الهدية ، وكان ثابتا على إسلامه إلى زمان عمر بن الخطاب (2).
__________________
(1) راجع : الأعلام ج 6 ص 70.
(2) تاريخ الخميس ج 2 ص 61 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 205 وفي هامشه عن المصادر التالية : الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 265 ومجموعة الوثائق




