مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 333

لقد كانت جميع الدلائل متوفرة لديه على لزوم المبادرة إلى ذلك ، فإن كان الأمر يتعلق بالآخرة ، فقد صرح في النصوص المتقدمة ، وفي أقواله لعيينة في حرب خيبر : بأن هذا النبي مؤيد من السماء ، وأن اليهود أخبروه بأنهم يجدون في كتبهم ما يدل على صحة نبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وإن كان الأمر يتعلق بالدنيا ، فقد صرح في كلامه لعيينة في خيبر : بأنه لا فائدة من مناوأة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

كما أنه قدم له في هذه المرة الأخيرة شرحا وافيا ، من شأنه أن يقنع عيينة وسواه بأنه يوضع في غير شيء ..

وذكر له : أن الأحداث التي جرت لبني النضير ، وفي الخندق ، وقريظة ، وقينقاع ، وخيبر هي أدلة دامغة على صحة ما يدعوه الحارث إليه.

بل هو يتوقع : أن يوقع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقريش أيضا في الوقت المناسب ، ولا يجد من عيينة أي اعتراض على ذلك كله ..

فلماذا لا يبادر إلى العمل بما كانت المصلحة له ولقومه ظاهرة فيه ، بحسب ما يؤمن به ويعتقده؟

ومما يزيد هذه المفارقة وضوحا : أنه استطاع أن يقنع عيينة بما يراه ويعتقده ، حتى لقد اتّعدا على الهجرة ، وإعلان إسلامهما ، ولكن فروة بن هبيرة يفسد هذا الاتفاق بكل سهولة وبساطة ، حيث اكتفيا بمجرد وعد منه بأن يأتيهما بما تفكر فيه قريش ، التي أصبحت معزولة ومحاصرة في محيطها ، وقد فشا الإسلام فيها ، ولم تعد قادرة على منع المسلمين من ممارسة شعائرهم وحرياتهم حتى في داخل مكة بالذات ..

هذا .. وقد تأخر إسلام الحارث بن عوف ، ولم يفلح في التشرف

الصفحة 79 من 333