مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 333

النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى خيبر ، وحاصر حصن النطاة ، وسمع الغطفانيون صائحا يقول : أهلكم ، أهلكم بحيفا ، فلا تربة ، ولا مال.

حيث قال له : يا عيينة ، والله لقد غبرت إن انتفعت.

والله إن الذي سمعت لمن السماء.

والله ، ليظهرن محمد على من ناوأه ، حتى لو ناوأته الجبال لأدرك منها ما أراد الخ .. (1).

وبعد فتح خيبر أيضا حاول عيينة أن يحصل على بعض الغنائم ، فرجع خائبا إلى منزله ، فجاءه الحارث بن عوف ، فقال له :

«ألم أقل لك : إنك توضع في غير شيء؟!

والله ، ليظهرن محمد على من بين المشرق والمغرب .. اليهود كانوا يخبروننا هذا ، أشهد لسمعت أبا رافع ، سلام بن أبي الحقيق الخ ..» (2).

فإذا كان الحارث بن عوف عارفا بصحة ما جاء به رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وكان على يقين من انتصاره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على أعدائه ، وأنه لا فائدة من مناوأته ، حتى أصبح يسدي نصائحه مرة بعد أخرى لحليفه عيينة بن حصن ، فلماذا لا يبادر الحارث نفسه إلى حفظ نفسه وقومه ، وحقن دمه ودمائهم ، بإعلان قبوله بالأمر الواقع ، واعترافه بما يعلم أنه حق ، ويحاول إقناع غيره به؟!

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 652 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 241 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 401 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 138.

(2) المغازي للواقدي ج 2 ص 676.

الصفحة 78 من 333