مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 333

يتوقع أن تمر فيه الخيل لكي يراهم ، ولا يراه أحد منهم.

فأقام من حين زوال الشمس ظهرا إلى الليل ، فلم يمر به أحد. ولا طلبه أحد منهم ، ولكن الرعب الذي دخله صوّر له ذلك ..

ثم إن الحارث ذكر ذلك لعيينة ، فأقر له به ، وأنه خاف أن يؤسر.

فقال له الحارث : أيها الرجل قد رأيت ورأينا معك أمرا بيّنا في بني النضير ، ويوم الخندق ، وقريظة ، وقبل ذلك قينقاع ، وفي خيبر ، إنهم كانوا أعز يهود الحجاز كله ، يقرون لهم بالشجاعة والسخاء ، وهم أهل حصون منيعة ، وأهل نخل.

والله ، إن كانت العرب لتلجأ إليهم فيمتنعون بهم ، لقد سارت حارثة بن الأوس حيث كان بينهم وبين قومهم ما كان ، فامتنعوا بهم من الناس. ثم قد رأيت حيث نزل بهم كيف ذهبت تلك النجدة! وكيف أديل عليهم!!

فقال عيينة : هو والله ذاك! ولكن نفسي لا تقرّني.

فقال الحارث : فادخل مع محمد!

قال : أصير تابعا؟! قد سبق قوم إليهم ، فهم يزرون بمن جاء بعدهم ، يقولون : شهدنا بدرا وغيرها.

قال الحارث : وإنما هو على ما ترى ، فلو تقدمنا إليه لكنا من علية أصحابه ، قد بقي قومه بعدهم منه في موادعة ، وهو موقع بهم وقعة ما وطئ له الأمر.

قال عيينة : أرى والله.

فاتّعدا يريدان الهجرة ، فمر بهم فروة بن هبيرة القشيري يريد العمرة ، وهما يتقاولان ، فأخبراه بأمرهما. فطلب منهما الانتظار إلى أن ينظرا ما يصنع أهل مكة ، فأخرا القدوم.

الصفحة 71 من 333