ذلك ، فقالا جميعا : ابعث بشير بن سعد.
فبعثه في ثلاث مائة رجل ، وبعث معهم حسيل بن نويرة دليلا ، فساروا حتى أتوا يمن وجبار ، فنزلوا بسلاح (موضع أسفل من خيبر) أو سلاج (1) ثم دنوا من القوم ، فأغاروا على النّعم ، فأصابوا نعما كثيرا ، ملأوا منه أيديهم ، ونفر الرعاء ، وحذروا قومهم ، فتركوا محالهم ، فلما هجم عليها المسلمون لم يجدوا بها أحدا.
ثم رجعوا ، فأخذوا في الطريق عينا لعيينة ، فقتلوه.
ثم لقوا جمع عيينة ، وعيينة لا يشعر بهم ، فناوشوهم.
ثم انكشف جمع عيينة ، وتبعهم المسلمون ، فأسروا منهم رجلا أو رجلين على اختلاف الروايات فقدموا بهما على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فأسلما ، فأطلق سراحهما (2).
وأما عيينة فانهزم على فرس له ، فاستوقفه حليفه الحارث بن عوف المري. فلم يقف له ، وقال : لا ، ما أقدر ، الطلب خلفي ، أصحاب محمد. وهو يركض.
فقال له الحارث : أما لك أن تبصر ما أنت عليه؟ إن محمدا قد وطئ البلاد ، وأنت توضع في غير شيء. ثم تنحى الحارث عن الموضع الذي
__________________
(1) راجع : معجم البلدان ج 5 ص 101 ووفاء الوفاء ج 2 ص 323 وعن الثقات ج 2 ص 25 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 308 وعن سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 134.
(2) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 727 و 728 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 134 وراجع : تاريخ الخميس ج 2 ص 61 وعن الطبقات الكبرى ج 2 ص 120 وعن عيون الأثر ج 2 ص 157 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 308.




