ثم قرأ هذه الآية على أسامة بن زيد : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا) (1) ، فقال : يا رسول الله استغفر لي.
فقال : فكيف بلا إله إلا الله؟!
قالها رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ثلاث مرات.
قال أسامة : فما زال رسول الله يكررها ويعيدها ، حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ.
ثم إن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» استغفر لي بعد ثلاث مرات ، وقال : اعتق رقبة.
وروى عكرمة ، عن ابن عباس : أنه مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، ومعه غنم له ، فسلم عليهم ، فقالوا : ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم ، فقاموا ، وقتلوه ، وأخذوا غنمه ، وأتوا بها إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا)» (2).
وفي رواية أبو ظبيان قال : بعث رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أسامة بن زيد مع جماعة إلى الحرقات من جهينة ، فصبحوهم ، فهزموهم ، وقتل أسامة رجلا ظنه متعوذا بقول لا إله إلا الله ، فكرر رسول الله «صلى الله عليه
__________________
(1) الآية 94 من سورة النساء.
(2) راجع : مسند أحمد ج 1 ص 272 وسنن الترمذي ج 4 ص 307 والسنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 115 والمصنف لابن أبي شيبة ج 6 ص 577 وج 7 ص 652 وصحيح ابن حبان ج 11 ص 59 وموارد الظمآن ص 33 وجامع البيان للطبري ج 5 ص 302 وأسباب نزول الآيات للنيسابوري ص 115.




