مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 333

ماذا عن سؤال المقداد رحمه‌الله؟!

وأما بالنسبة لقصة المقداد بن عمرو ..

فربما يقال : إن قصد هؤلاء القوم منها هو إيجاد شريك لأسامة ، في هذا الأمر القبيح الذي صدر منه ، وإيهام : أن المقداد كأسامة قد قتل امرءا مسلما أيضا.

مع أن المقداد كان من خيرة أصحاب علي «عليه‌السلام» ، وكان معروفا بالطاعة المطلقة له «عليه‌السلام» ، وبالتسليم التام لما يريده الله سبحانه ، ولما يأمر به رسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». على أن التأمل في القصة التي يرويها هؤلاء يعطي أنها لا تفيدهم فيما قصدوه ، لأن ظاهرها : أن المقداد قد طرح على الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سؤالا افتراضيا ، ولم يكن يتحدث عن نفسه أبدا.

والذي يظهر لنا :

أن الأقرب إلى الاعتبار : هو أن بعض الناس ربما لم يبلغهم تغيّظ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على أسامة ، فظنوا أو خدعتهم ادعاءات صحة ما أقدم عليه أسامة ، فأراد المقداد أن يعرّفهم هذه الحقيقة من لسان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مباشرة فطرح السؤال على سبيل الافتراض ، مضمنا إياه خصوصية تزيد في وضوحه ، فقد ذكر في سؤاله الأول : أن ذلك الكافر المقاتل قطع يد مهاجمه (الذي هو السائل) بسيفه ، ثم أعلن إسلامه.

وجاء الجواب : بتحريم قتل ذلك الرجل.

وهذا سؤال افتراضي جزما ، لأن المقداد لم تقطع يده أصلا ..

ثم رتب على هذا السؤال وجوابه سؤالا افتراضيا آخر يقول : لنفترض

الصفحة 62 من 333