مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 333

والظاهر هو : أن المقصود بهذه الصيغة ؛ التخفيف من حدة النقد الذي ربما يوجه إلى أسامة على فعلته هذه ..

لا أقتل أحدا يقول : لا إله إلا الله :

قال الحلبي : «ومن ثم لم يشهد أسامة رضي‌الله‌عنه مع علي كرم الله وجهه قتالا ، وقال له : لو أدخلت يدك في فم تنين لأدخلت يدي معها.

أو قال : لو كنت في فم الأسد لدخلت فيه معك. ولكنك قد سمعت ما قال لي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين قتلت ذلك الرجل ، الذي شهد أن لا إله إلا الله. وقلت له : أعطي الله عهدا : أن لا أقتل رجلا يقول : لا إله إلا الله».

وإذا كان أسامة بن زيد قد تعهد بأن لا يقتل أحدا يقول : لا إله إلا الله (1) ، فذلك لا يبرر تخلّفه عن نصرة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والإمام علي «عليه‌السلام» ، حين يقاتل البغاة عليه ، ولا يبرر مخالفته لأمره ، إذا أمره بالخروج لحربهم.

وليس له الاعتذار : بأنه قد تعهد بأن لا يقتل مسلما ، إذ إنما يصح له أن يتعهد بما يرجع أمره إليه ، ويكون باقتراح ومبادرة منه. أما إذا كان الله تعالى هو الآمر له باعتبار أنه أمره بطاعة نبيه وإمامه فإنه يصبح أمام أحد خيارين : إما الطاعة الموجبة للمثوبة الإلهية ، وإما المعصية المؤدية إلى الهلاك والعقوبة في نار جهنم.

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 725 والجمل ص 45. وراجع : الأمالي للطوسي ص 716 والبحار ج 28 ص 153 وج 32 ص 70 وراجع الغارات ج 2 ص 577.

الصفحة 60 من 333