مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 333

بن العاص ، وأقطع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» جمرة بن هوذة العذري رمية بسوطه من وادي القرى.

ونلاحظ هنا أمورا نجملها فيما يلي :

1 إن من حق كل أحد أن يدعو الآخرين إلى دينه ، فإما أن يرفضوا ، أو يقبلوا ، ولا يستطيع أحد أن يكره أحدا على هذا الأمر ، لأن القضية ترتبط بالعقل والقلب معا. فالعقل ، وإن استسلم للدليل ، لكن ليس بالضرورة أن يتحقق الإيمان ، إذ قد يلجأ إلى الجحود ، والإنكار ، رغم وضوح الأمر لديه ، وذلك على قاعدة : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) (1).

2 وإن بعض الناس لا يكتفون بالجحود ، فيتجاوزونه إلى الحرب والقتال ، تماما كما فعل مشركو مكة ، وكما فعل يهود وادي القرى ، فإن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دعاهم إلى الله تعالى ، ومن حقه ذلك .. ولكنهم لم يكتفوا بالإمتناع عن قبول الحق ، بل أعلنوا الحرب عليه ، وقاتلوه بغيا منهم ، وكانوا هم الذين بدأوه بالعدوان ، واستقبلت سهامهم المسلمين بمجرد وصولهم ، وقبل أي سؤال أو جواب ، وقتلوا أحد أصحابه حتى وهو ينزل رحل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى الأرض.

فكان لا بد أن يواجهوا جزاء هذا البغي ، وفتح الله تعالى بلدهم عنوة ، وغنّم الله المسلمين أموالهم ، وصارت أرضهم للمسلمين ..

3 إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يرد أن يمعن في مجازاتهم بما يستحقونه ، بل اتخذ سبيل السهولة والعفو ، فقبّلهم (أي كتب لهم بها

__________________

(1) الآية 14 من سورة النمل.

الصفحة 6 من 333