مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 333

قصة أسامة بنحو آخر :

وعن قصة أسامة نقول :

إنها رويت بنحو آخر ، وهو : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أرسله في خيل إلى بعض قرى اليهود ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له : مرداس بن سليم ، لما أحس بهم جمع إبله وماله في ناحية الجبل ، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فمر به أسامة ، فقتله.

ثم تذكر الرواية : ما جرى لأسامة مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال له : «لا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في قلبه علمت».

وفيه أنزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) (1).

وربما تكون هذه الرواية هي الأقرب إلى الصحة ، مع ملاحظة : أنها مختصرة إلى درجة الإخلال باللوم الشديد ، الذي وجهه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأسامة ، وهي أوضح من الرواية الأولى التي تحاول التخفيف من قبح وبشاعة ما صدر عن أسامة ، وأن تعطي أسامة منزلة خاصة من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولكننا رغم ذلك لا بد أن نتوقف قليلا مع بعض ما ورد فيها ، فنقول :

ألا شققت قلبه؟! :

إن أسامة بن زيد يقتل من شهد أن لا إله إلا الله ، ثم يزعم لرسول الله

__________________

(1) الآية 94 من سورة النساء.

الصفحة 57 من 333