مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 333

يحب هذا الجبل .. فما هي تلك الخصوصية ، وما هو ذلك المعنى يا ترى؟!

وربما يفيد في الإجابة على هذا السؤال القول : بأن هذا الجبل كان يحتضن أجسادا طاهرة لشهداء أحد ، وفي مقدمتهم أسد الله وأسد رسوله الشهيد حمزة بن عبد المطلب ، عم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وقد كانت الزهراء «عليها‌السلام» تزور قبورهم بصورة رتيبة ودائمة ، وقد صنعت سبحتها من تراب قبر حمزة «عليه‌السلام».

كما أن لجبل أحد ارتباطا ظاهرا بوقائع حرب أحد ، فإن الاستناد إليه قد وفّر مانعا لجيوش الشرك من الالتفاف على أهل الإيمان ، والإيقاع بهم.

فلأجل هذا وذاك لا بد أن تتعلق به قلوب المؤمنين ، وأن يحبوه ، وأن يقصدوه لزيارة الأولياء والشهداء.

3 وأما أن جبل أحد يحب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين ، فذلك أمر قد يصعب إدراكه للوهلة الأولى ، غير أن مما لا شك فيه : أن كل شيء يتعامل معه الإنسان بروح الاستقامة والطهر ، والتقوى ، يتأثر إيجابا بالصلاح وبالطهر ، والتقوى ، وكذلك يتأثر سلبا بالفساد والإفساد ، فإن لخبث الباطن ولطهره تأثيرهما على الأرواح والأجساد ، بل على النّفس الذي يتنفسه ، وعلى الأشياء التي يلامسها. وعلى الهواء الذي يستنشقه وما إلى ذلك ..

ولعل في بعض الآيات الشريفة إشارات إلى ذلك أيضا ، فلاحظ قوله تعالى : (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ..) (1) وغير ذلك

__________________

(1) الآية 41 من سورة الروم.

الصفحة 33 من 333