مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 333

بالخطر ، ويستنفرهم إلى الشام (1).

فاجتمع له منهم ثلاثة آلاف رجل ، مع أن المسلمين لم يزيدوا على ألف وخمسمئة ، أو أزيد بقليل كما ظهر في الحديبية وخيبر .. مما يعني أن الذين استجابوا لاستنفاره كان فيهم المسلم وغير المسلم ، لأنهم عرفوا أن الخطب داهم ، وأن المصيبة سوف تعم الجميع ..

فكان خطة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تقضي بالمقاومة ، حتى استشهاد القادة. ثم تتواصل الحرب ويصمد جيش المسلمين ، ولو ساعة واحدة ليدرك قادة جيش الروم وعلى رأسهم ذلك الملك المجرب والخبير بالأمور أن الحرب مع هؤلاء لا نهاية لها .. بدليل أن قتل القادة لا يحسم المعركة معهم ، بل ربما يزيدها تأججا وتوهجا ، فلا بد من حساب الأمور بطريقة أخرى تحمل في طياتها ، التراجع وإيقاف الحرب ، وإعادة النظر في أمر هذا الدين ، ودراسة تعاليمه وحقائقه ، بل ربما يفكر هرقل بإفساح المجال لهذا الدين لينتشر في بلاده ، ولو برجاء أن يكون هو المستفيد من هذه القوة والشوكة ، التي رأى نماذج رائعة منها في مؤتة.

أي أن من جملة ما أراده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو أن يفاجئهم بحقيقة أنه حتى قتل القادة لا ينهي الحرب ، بل هي تستمر إلى آخر شخص قادر على حمل السلاح من المسلمين ، وهذا معناه : أن الخسائر التي لا بد أن يمنى

__________________

(1) كما دلت عليه النصوص التي ذكرت : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أرسل عمرو بن العاص يستنفر العرب إلى الشام (سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 167) ، وهو ما ذكر ابن إسحاق أنه حصل قبل مؤتة ، فراجع : سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 172 وتاريخ الخميس ج 2 ص 75.

الصفحة 319 من 333