مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 333

الحقيقية ، فإن عقول البشر لا تستطيع إدراك ذلك.

وصايا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لابن رواحة :

وعن وصايا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لابن رواحة نقول :

1 إن أول وصية زود بها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ابن رواحة هي قوله : «إنك قادم غدا بلدا السجود فيه قليل ، فأكثر السجود».

وهي وصية غاية في الأهمية والدقة بالنسبة لرجل يحتاج إلى شحنات روحية قوية ، تخوّله إنجاز مهمة بالغة الحساسية.

أما بالنسبة إليه ، فلأنها تعني ذهاب نفسه.

وأما بالنسبة للعدو ، فلا بد لهذه التضحيات التي يصنعها أهلها باختيارهم ، ولا ترد عليهم فجأة ، ولا تفرض عليهم من قبل غيرهم.

نعم ، لا بد أن تترك أثرها البالغ في روح عدو يحب الدنيا ، ويقاتل من أجلها ، ويريد أن يبقى حيا ، لكي يستفيد من لذائذها ، ويتمتع بمباهجها.

كما أنها لا بد أن تؤثر في جند الإسلام ثباتا ، وإصرارا وعزما ، وإقداما ، وبذلا ، وتضحيات ..

ومن الواضح : أن السجود لله تعالى هو غاية الخضوع ، والتذلل له سبحانه ، وهو يؤكد لدى الساجد الإحساس بعظمته سبحانه ، ويقلل من درجة الاعتداد بالنفس ، ويهون من شأنها ، ويهيء المناخ الروحي للتخلي عنها ، ثقة بما عنده سبحانه وتعالى.

وقد أظهر صدود ابن رواحة عن الموت ، حين وافته الشهادة ، ثم إقباله عليه أظهر أنه كان بحاجة إلى الإكثار من هذا السجود لترويض نفسه

الصفحة 316 من 333