المسير بعد الوداع :
قال ابن اسحاق ، ومحمد بن عمر : ثم مضى الناس.
وعن زيد بن أرقم قال : «كنت يتيما في حجر عبد الله بن رواحة ، فلم أر وليّ يتيم كان خيرا منه ، فخرجنا إلى مؤتة ، فكان يردفني خلفه على حقيبة رحله ، فو الله ، إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد أبياته هذه :
إذا أدّيتني وحملت رحلي | مسيرة أربع بعد الحساء | |
فشأنك أنعم ، وخلاك ذم | ولا أرجع الى أهلي ورائي | |
وآب المسلمون وغادروني | بأرض الشام مشتهي الثواء | |
وردك كل ذي نسب قريب | إلى الرحمن منقطع الإخاء | |
هنالك لا أبالي طلع بعل | ولا نخل أسافلها رواء |
قال : فلما سمعتهن منه بكيت ، فخفقني بالدرة ، وقال : «ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة ، فأستريح من الدنيا ونصبها وهمومها وأحزانها ، وترجع بين شعبتي الرحل»؟
زاد ابن إسحاق قوله : ثم قال عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه في بعض شعره ، وهو يرتجز :
يا زيد زيد اليعملات الذّبّل | تطاول الليل هديت فانزل |
زاد محمد بن عمر : ثم نزل نزلة من الليل ، ثم صلى ركعتين ودعا فيهما دعاء طويلا ، ثم قال : يا غلام.
قلت : لبيك.




