قال ابن اسحاق : ثم إن القوم تهيأوا للخروج فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فودعه ثم قال :
فثبت الله ما آتاك من حسن | تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا | |
إني تفرست فيك الخير نافلة | الله يعلم أني ثابت البصر | |
أنت الرسول فمن يحرم نوافله | والوجه منك فقد أزرى به القدر |
هكذا أنشد ابن هشام هذه الأبيات ، وأنشدها ابن اسحاق ، بلفظ فيه إقواء.
قال ابن اسحاق : «ثم خرج القوم ، وخرج رسول الله «صلىاللهعليهوآله» يشيعهم ، حتى إذا ودّعهم وانصرف عنهم ، قال عبد الله بن رواحة رضياللهعنه :
خلف السلام على امرئ ودعته | في النخل خير مشيع وخليل» (1) |
وروي عن ابن عباس : أن رسول «صلىاللهعليهوآله» بعث إلى مؤتة ، فاستعمل زيدا ، وذكر الحديث ، وفيه : فتخلّف ابن رواحة ، فجمع مع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فلما صلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» رآه ، فقال : «ما منعك أن تغدو مع أصحابك»؟
قال : أردت أن أصلي معك الجمعة ، ثم ألحقهم.
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 145 و 146. وراجع : مجمع الزوائد ج 6 ص 158 وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 65 وعن تاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 6 وج 28 ص 93 و 94 و 124 وعن البداية النهاية ج 4 ص 276 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 830 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 456.




