مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 333

يأتوا مؤتة ، فغشيتهم ضبابة ، فلم يبصروا حتى أصبحوا على مؤتة.

ونقول :

أولا : لم يظهر لنا أي سبب يدعو إلى نهي النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم عن أن يأتوا مؤتة.

والحال أن المقصود هو كما يزعمون : مواجهة الذين قتلوا الحارث بن عمير وكانوا في مؤتة ..

بل قد صرحت الروايات المتقدمة : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمرهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوا من هناك إلى الاسلام ..

ثانيا : إن الذي تغشاه الضبابة حتى لا يبصر ؛ لا يواصل المشي بصورة عشوائية ، ولا يرضى لنفسه بأن يبقى تائها في الصحراء لا يدري أين تنتهي به قدماه .. خصوصا ، وأن السير في تلك الصحارى لا يستقيم بدون أدلاء من ذوي الخبرة ، وما أكثر ما تاه الناس عن الطريق حتى مع الأدلاء ، فابتلعتهم الصحراء حتى ماتوا جميعا جوعا أو عطشا. فمن تغشاه الظلمة حتى لا يبصر ، لا بد أن يقف في مكان ، ولا يتحرك إلى أن ينقشع الضباب ، ويتمكن من رؤية الطريق.

ثالثا : إذا كان الروم قد جمعوا مائتي ألف ، أو أكثر بكثير ، فإن ذلك لم يكن ليخفى على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الذي كانت عيونه مبثوثة في كل مكان .. وهو يلاحق جميع الاحتمالات ، في مختلف الاتجاهات ، حتى ليكاد يحصي على أعدائه أنفاسهم ، وتبلغه عنهم كل شاردة وواردة.

وكان هو نفسه قد غزا دومة الجندل في البلقاء قبل مدة ، وكان يرصد كل المواقع التي يحتمل أن يكون لها ميل لمهاجمته ، فهل يغفل عن بلاد الشام ،

الصفحة 306 من 333