مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 333

وفي الآخرين كذلك ..

مع أن الظاهر : أن الطعن في نفس إمارة هذا وذاك ، إنما هو موجه للفعل الذي صدر من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه ، أي في عملية التأمير التي هي فعل شخصه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فالطعن يستهدف مقام النبوة .. لا زيدا ولا أسامة.

كما أن كلمة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تدل على أن هذا الطعن قد شاع وذاع ، حتى صح أن ينسبه إليهم بصورة عامة ، فهم إما طاعنون ، أو راضون بالطعن ..

ثانيا : إن حب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للناس ليس عشوائيا ، ولا مزاجيا ، بل هو يحبهم بقدر ما فيهم من فضائل وميزات ، وملكات ، فإذا كان أحدهم من أحب الناس إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فلا بد أن يكون في مقام من الفضل والتقى ، والعلم والعمل الصالح ، والميزات والملكات يجعله أفضل من جميع من عداه ممن لم ينالوا تلك الدرجة من حب الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم ..

وإذا كان لزيد قسط وافر من هذه الميزات والفضائل ، كما تشهد له نصوص كثيرة ، فإن أسامة لم يكن بهذه المثابة ، لكي يخصه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهذا الحب دون من عداه ، وإذا كان زيد يملك مثل هذه الميزات العظيمة والظاهرة ، فلا مبرر لانتقاد إمارته إلا إرادة حفظ ماء الوجه لبعض من يحبونهم ، لكي لا يتأمّر عليهم من ابتلي بالرق ، ويرفضون أن يكون بالمستوى والموقع الذي استحقه بجهده وجهاده ، فوضعه الله ورسوله فيه.

الصفحة 288 من 333