مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 333

وليقدموا الأمثولة الكبرى لجيش الروم في الجهاد ، وفي الاستبسال والتضحية ، لكي تعود حالة التوازن إلى ذلك الجيش المغرور بعدّته وبعدده ولتدفعه هذه الصدمة القوية إلى مراجعة حساباته بأناة وروية ، وهكذا كان ..

اليهودي .. وقتل القادة :

ورغم أن معجزات رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الدالة على نبوته كانت تتوالى. وكانت معجزته الكبرى الخالدة ، وهي هذا القرآن الكريم حاضرة لدى جميع الناس ، وماثلة أمام أعينهم.

وقد صرح القرآن نفسه : بأن اليهود كانوا يعرفون النبي العظيم ، كما يعرفون أبناءهم.

نعم ، رغم ذلك ، فقد رأينا : أن هذا اليهودي يبادر إلى الإعلان على الملأ بأن القادة الذين عيّنهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، صائرون إلى القتل ، ثم إنه علّق صحة نبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على قتل هؤلاء القادة ..

ومن شأن هذا الإعلان : أن يفت في عضد الناس ، وأن يرهبهم ، ويحبط عزائمهم ، خصوصا إذا كان القتل سينال هؤلاء الصفوة حتى جعفر بن أبي طالب «رضوان الله عليه».

واللافت : أن هذا اليهودي يختار خصوص زيد بن حارثة ، ليقول له : «اعهد ، فإنك لا ترجع إلى محمد إن كان نبيا».

فلماذا يخاطب زيدا بهذا الخطاب المرّ ، المقرون بالتشكيك بنبوة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مع أن ذلك اليهودي كان عارفا بنبوته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تماما كما كان يعرف أقرب الناس إليه ، من أبنائه وغيرهم ، كما

الصفحة 285 من 333