مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 333

وللموفدين ، فإن جميع الأمم على اختلاف أديانها ، وعاداتها ، وحالاتها تمنع من قتل الرسل ، وتلتزم بحمايتهم من كل مكروه .. وترى التعدي عليهم عيبا ، بل إن التعدي على حامل الرسالة يعطي الحق لدى البشر جميعا بمعاقبة فاعل ذلك ، ولا يعتبرون هذه العقوبة من مفردات التعدي والظلم للآخرين ..

ولعل بعض ما ذكرناه يفسر لنا حقيقة : أنه لم يقتل لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» رسول غيره ، رغم كثرة رسله ومبعوثيه إلى مختلف الفئات ، وفي جميع الاتجاهات.

على أن ما فعله شرحبيل قد جاء أشد قباحة ، وأظهر وقاحة ، باعتبار أنه لم يتثبت من مضمون الرسالة ، فلعلها رسالة سلام ووئام ، تحقن بها الدماء ، وتصان بها الحقوق ..

علما بأن هذه الرسالة لم تكن تعني شرحبيل في شيء ، وإنما هي مرسلة إلى غيره ، فلماذا يتدخل في شيء لا يعنيه؟! ولماذا يفوّت على غيره فرصا ، أو يحرمه من منافع يسعى للحصول عليها؟!.

وأخيرا نقول :

ونحن وإن كنا نعتقد : أن تجهيز الجيش إلى مؤتة ، قد كانت له أهداف جليلة ، لعل أهونها منع ذلك الجيش العظيم جدا من الزحف نحو المدينة ، ومن السعي لامتلاك الحجاز كله .. حيث ستصبح الأمور بالغة التعقيد ..

لكن مما لا شك فيه : أن قتل شرحبيل بن عمرو الغساني ، لمبعوث النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى بصرى ، قد أطلق الشرارة الأولى باتجاه الحرب ، ومثّل حافزا للمسلمين لينفروا لمواجهة الخطر ، وليكونوا طليعة جيش الإسلام ،

الصفحة 284 من 333