مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 333

هو مشروع ، وأن لا يتجاوز الإنسان حدود إنسانيته ، وأن لا يسقط أية قيمة من القيم التي يؤمن بها.

فلا يجوز أن تؤدي الخدعة إلى سفك دم بريء ، كدم الشيخ الفاني ، والطفل والمرأة مثلا ، ولا أن تسوق إلى الغدر بمن أعطيته شرف العهد والوعد ، والخيانة في مال الله ، أو في مال المسلمين. وهو ما سمي بالغلول.

بل لا بد أن يكون الغزو ، ملابسا لاسم الله تعالى ، متمازجا معه ، وأن يكون خطوة تضع المجاهد على طريق الوصول إليه.

وهذا بالذات هو ما ترمي إليه وصيته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لجيش مؤتة ، حيث قال : «اغزو ، باسم الله في سبيل الله ، فقاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تقتلوا وليدا» (1).

من وصاياه صلى‌الله‌عليه‌وآله لجيشه أيضا :

تقدم : أن من وصايا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لذلك الجيش هو : أن لا يقطعوا شجرا ، ولا يقربوا نخلا ، ولا يهدموا بيتا ، أو بناء ..

وهذا الحرص على الشجر ، سواء في ذلك المثمر منه وغيره ، وعلى النخل الذي يمثل مصدر العيش والارتزاق للناس ، وعلى البناء والعمران إن ذلك كله يشير إلى طبيعة اهتمامات الإسلام ، وأنه لا يحارب الناس انطلاقا من حب البطش ، ولا استجابة لشهوة القتل أو التلذذ بأذى الآخرين ، وحب التنكيل بهم ، بل هو يريد أن يدفع ظلمهم ، وعتوهم عن نفسه ، وعن غيره ،

__________________

(1) المغازي ج 2 ص 757 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 146 وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 64 والبحار ج 21 ص 59 و 60 عن الواقدي ، والمعتزلي.

الصفحة 282 من 333