مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 333

وهي من الأمور التي ربما يكون المراد منها ترتيب الأوضاع فيما يرتبط بالأساليب العامة ، التي يراد لها أن تهيمن على حركة الواقع ، وفق الضوابط الدينية والإيمان ..

وقد دلت هذه الوصية : على أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يتصرف بصورة انفعالية ومتشنجة ، فلم يطلب من أصحابه أن يغيروا على الناس هناك ، ويوقعوا بهم ، ولا أن يقتلوا ، ويأسروا ، ويغنموا. بل هو قد أمرهم بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وفق المقررات التي تقدمت ، مع ملاحظة ما يلي :

أولا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» طلب من أصحابه أن يبدأوا حركتهم من ذلك الموضع الذي تعرض فيه أحد المؤمنين لأفحش الظلم ، حيث قتل صبرا بحد السيف. وهذا من شأنه أن يزيد أصحابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بصيرة في أمرهم ، ويفرض عليهم أن يتعاملوا مع الأمور بروح المسؤولية ، والإنصاف ، والانضباط ، ضمن الحدود ، والأحكام الشرعية. إذ لا مجال للانفعال ، والعبثية ، ولا مكان للظلم والتعدي في حركة الإنسان المسلم ..

ثانيا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما طلب منهم أن يدعوا من يجدونه في ذلك الموضع إلى الإسلام ، ولم يحدد لهم فئة ولا أشخاصا بأعينهم ، ولم يذكر لهم اسم شرحبيل بن عمرو الغساني ، ربما لعلمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنهم لن يصادفوه هناك ، حيث سيكون في ضمن جيش الروم ، كما أنه يريد أن يبعد القضية عن أجواء الانتقام من الأشخاص ، وعن حدود النظرة الضيقة ، لتصبح قضية قيم ومبادئ ، يراد لها أن تكون هي المهيمنة على سلوك الناس ، وعلى قراراتهم ، ومواقفهم ، وكل حياتهم ..

الصفحة 280 من 333