مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 333

ب : وإن أرادوه أن يجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله ، فلا يقبل منهم ، بل يجعل لهم ذمته ، وذمة أبيه ، وذمة أصحابه ..

فهذا المخطط التام إنما يناسب جيشا واثقا بالنصر ، مطمئنا إلى أنه يذهب إلى فتح المدن والحصون ، وتكون يده العليا في حروبه مع أعدائه ..

مع أن ظاهر الأمر : أنه يرسله إلى حرب مائتي ألف ، أو إلى مائتين وخمسين ألف مقاتل ، مجهزين بأتم عدة ، في جيش لا يزيد على ثلاثة آلاف ، مع ضعف ظاهر في تجهيزاتهم ، وعدّتهم.

وهذه الوصايا تدل على عدم صحة ما ذكره البعض : من أن المطلوب من جيش مؤتة كله هو الاستشهاد ، بل المطلوب هو إنجاز أمر عظيم وهائل ، وهو النصر على جيوش الروم رغم كثرة عددها ، وحسن عدتها ، حتى لو كانت قيمة هذا النصر هو استشهاد القادة.

ولكن ما صنعه خالد : قد أفسد ما كان دبره رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فثارت ثائرة المسلمين ، حيث واجهوا الجيش العائد مع خالد بالطرد ، والنبذ ، والمقاطعة كما سنرى.

سرية دعوة ، أم سرية حرب؟

وذكرت الروايات المتقدمة : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أوصى القادة بأن يأتوا مقتل الحارث بن عمير ، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام ، فإن أجابوا ، وإلا فاستعينوا عليهم بالله تبارك وتعالى ، وقاتلوهم.

ونقول :

إن هذه الوصية لا بد أن تكون جارية وفق المسار العام للأحداث ،

الصفحة 279 من 333