مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 333

فذلك كله يدعونا إلى القول : بأنه كان على علم تام بهذه الجموع المحتشدة ، وبمقاصدها .. وبأن قتل الحارث بن عمير الأزدي كان هو الإشارة للمسلمين ، التي جعلتهم قادرين على تلمس خطورة الأمر ، وشحذت هممهم للنفير لمواجهة الخطر المحدق ، بطريقة توجب تشويش الأمور على قيصر ، وتمنعه من متابعة مسيرته ، وتحجب عنه فرصة اتخاذ القرار النهائي بالتوغل إلى عمق منطقة الحجاز ، وتعيد الأمور بالنسبة إليه إلى نقطة الصفر ، ولو بأن تثور عاصفة من الشكوك حول حاجة هذا الجيش الذي هيأه إلى إعادة تجهيز ، وإلى تهيئة روحية ، وإلى شحن نفسي جديد ..

فإنه إذا كان ثلاثة آلاف مقاتل ، بإمكانياتهم المتواضعة قد واجهوا جيشا مؤلفا من مائتي ألف ، كانوا بأحسن عدة ، وأتم تجهيز ..

وإذا كان قادة هذا الجيش هم أكثر الناس حرصا على التضحية والفداء حتى الاستشهاد ، وقد ظهرت منهم هذه البسالة النادرة ، رغم أنهم في بلد عدوهم ، وإذا كانوا لم ترهبهم عدة ولا عدد عدوهم .. فكيف يكون حال القتال معهم إذا دهمهم الخطر في بلدهم ، وأصبح دينهم ونبيهم في معرض الخطر الحقيقي؟!

وإذا كان هذا هو فعل الطليعة ، والسرية ، فكيف يكون فعل الجيش الذي وراءها ، ولا بد أن يكون فيه الشجعان والأبطال ، والأشدّاء من الرجال ..

ولا سيما قالع باب خيبر ، والبطل المظفر ، علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه .. الذي لا بد أن يكون صدى ضرباته الماحقة وهجماته الساحقة ، واقتلاعه لباب خيبر قد بلغ مسامع قيصر ، وكل بطل وشجاع!!

فهذه السرية رغم أنها لم تسر وفق ما يريده الله ورسوله باعتبار أن

الصفحة 275 من 333