2 وأما التهديدات المشار إليها ، فلا تصلح مبررا لإرسال الجيش ، إلا إذا أريد به تسديد ضربة استباقية ، يؤخذ العدو فيها على حين غرة.
ومن الواضح : أن الأمور لم تجر على هذا النحو.
مناقشة مردودة :
وربما يقال : إن ثمة مجالا واسعا للتشكيك في قصة قتل الحارث بن عمير الأزدي ، على اعتبار أن راويها هو الواقدي ، ثم أخذه عنه كاتبه ابن سعد وغيره.
كما أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد كتب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني كتابا مع شجاع بن وهب. فلما بلغه ذلك ، قال : من ينزع ملكي ، فأنا سائر إليه ، وبدأ بالتجهيز للمسير إلى المدينة.
فبلغ ذلك النبي «صلىاللهعليهوآله» ، فقال : باد ملكه.
وكتب الحارث إلى قيصر يخبره بالأمر ، فكتب إليه قيصر : أن لا تسر إليه ، واله عنه ، (أي لا تذكره) ، واشتغل بإيلياء (أي ببيت الله) وهو بيت المقدس ، لأن قيصرا كان قد نذر : إن انتصر على الفرس أن يمشي إلى بيت المقدس. وكان يريد من الحارث أن يهيء لإنزاله (1).
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 255 وراجع : مكاتيب الرسول ج 2 ص 462 عن المصادر التالية : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 652 والتنبيه والإشراف ص 226 وشرح الزرقاني للمواهب اللدنية ج 4 ص 356 وعن السيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج 3 ص 80 والبداية النهاية ج 4 ص 268 وتأريخ الخميس ج 2 ص 38 والبحار ج 20 ص 393 والكامل ج 2 ص 213 والطبقات الكبرى ج 1 ص 261




