مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 333

وقيل في مقابل ذلك :

إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعث الحارث بن عمير إلى هرقل عظيم الروم بالشام (1).

غير أننا نقول :

1 إن هذا القول لا ينافي القول السابق ، إذ لعل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أرسل الكتاب إلى ملك بصرى ليوصله إلى ملك الروم.

2 إننا نلمح في النص المتقدم قدرا من التهافت ، فإنه يقول : «وندب الناس ، فأخبرهم بمقتل الحارث ، ومن قتله ، فأسرع الناس ، وخرجوا ، فعسكر بالجرف.

ثم يقول مباشرة : «ولم يبين رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الأمر».

فإنه إذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يبين الأمر ، فما معنى إخباره الناس بما جرى ، حتى أسرعوا ، وخرجوا فعسكروا؟!

ألا يعد هذا بيانا للأمر؟!. فإن كل إنسان لو سأل عن السبب في هذا الإسراع بالخروج ، فسوف يجيب : بأنه هو قتل الحارث بن عمير ، وأن القصد هو المسير لمعاقبة من فعل ذلك ..

إلا أن يقال : إن المقصود هو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أبقى وجهة سيره مخفية عن اليهود والمشركين ، ولم يخبر بها إلا الذين انتدبهم للخروج.

ولكن قوله : «لم يبين رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الأمر» يفيد أمرا

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 66 ومكاتيب الرسول ج 2 ص 40 عن الإستيعاب ، وسبل الهدى والرشاد ج 11 ص 350 وعن عيون الأثر ج 2 ص 165.

الصفحة 270 من 333