مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 333

من أقام بأرضه ، ولم يهاجر منها إذا كان لا يسكن مكة مثل ما أعطى للمهاجر الذي ترك أرضه ، ووطنه ، وماله ، وقومه ، وعشيرته ، وأقاربه!!

أي أنه جعل عدم سكنى مكة ، والبقاء في الأرض بمنزلة الهجرة ، من حيث الثواب ، ومن حيث إن سائر الامتيازات التي تعطى للمهاجر ، تعطى لهذا المقيم!!

الحلم والتأني :

ثم هو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعيد التنصيص على التزامه بعهده معهم ، ويؤكد لهم الأمان من قبله ، وأنه لا يخون عهدهم ، ثم هو يعدهم بأن لا يسرع في مجازاتهم بالسوء ، لو صدر منهم ما يوجب ذلك ، بل سيعاملهم بالحلم والتأني ، ولذلك قال لهم : إني لم أضع فيكم (أي لم أسرع) إذ سالمت ، وأنكم غير خائفين من قبلي ، ولا محصورين (أو لا مخفورين) ..

وبذلك يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بلغ الغاية ، وأوفى على النهاية في حسن تعامله مع حلفائه. وأعطاهم ما لم يعطه حتى لنفسه ، ولا صرح بأنه أعطاه لمن معه من الأصحاب ، ومن الأهل والعشيرة ..

سرية غالب بن عبد الله إلى الكديد :

وفي شهر صفر سنة ثمان بعث «صلى‌الله‌عليه‌وآله» غالب بن عبد الله الليثي في سرية ، تتألف من بضعة عشر رجلا ، للإغارة على بني الملوح بالكديد. فلما وصلوا إلى قديد لقيهم الحارث بن مالك بن البرصاء ، فأخذوه ، فقال : إنما جئت أريد الإسلام.

فقالوا : لا يضرك رباط ليلة إن كنت تريد الإسلام ، وإن يكن غير ذلك

الصفحة 246 من 333