مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 333

لا يزالون يقاتلونه فكيف تكون حاله تجاه المؤمنين؟! وذلك على قاعدة :

(لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1).

وقوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (2).

وقوله سبحانه : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) (3).

امتاز الحليف على الرئيس :

وسجل الرسول الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في هذه الرسالة المباركة ، حقيقة هامة جدا ، وهي أنه أخذ لمن هاجر من حلفائه من بني خزاعة مثل ما أخذ لنفسه.

ثم ألحق بمن هاجر ، أولئك الذين لزموا أراضيهم ، ولم يسكنوا مكة ، ولا يدخلونها إلا للحج أو للعمرة ..

وقد تجاوز هذا حدود الإنصاف والعدل ، ليكون هو منتهى التفضل ، إذ لم نعهد في تاريخ الأحلاف سوى الالتزام بما يقع التحالف عليه ، مثل نصرة الحليف حين مهاجمة عدو ، أو نحو ذلك ..

ولم نسمع أن حليفا منح حليفه نفس الحقوق والامتيازات التي يعطيها لنفسه ، كيف ورسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تجاوز ذلك هنا؟! فأعطى

__________________

(1) الآية 12 من سورة التوبة.

(2) الآية 6 من سورة الكهف.

(3) الآية 8 من سورة فاطر.

الصفحة 245 من 333