لا يزالون يقاتلونه فكيف تكون حاله تجاه المؤمنين؟! وذلك على قاعدة :
(لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1).
وقوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (2).
وقوله سبحانه : (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ) (3).
امتاز الحليف على الرئيس :
وسجل الرسول الأعظم «صلىاللهعليهوآله» في هذه الرسالة المباركة ، حقيقة هامة جدا ، وهي أنه أخذ لمن هاجر من حلفائه من بني خزاعة مثل ما أخذ لنفسه.
ثم ألحق بمن هاجر ، أولئك الذين لزموا أراضيهم ، ولم يسكنوا مكة ، ولا يدخلونها إلا للحج أو للعمرة ..
وقد تجاوز هذا حدود الإنصاف والعدل ، ليكون هو منتهى التفضل ، إذ لم نعهد في تاريخ الأحلاف سوى الالتزام بما يقع التحالف عليه ، مثل نصرة الحليف حين مهاجمة عدو ، أو نحو ذلك ..
ولم نسمع أن حليفا منح حليفه نفس الحقوق والامتيازات التي يعطيها لنفسه ، كيف ورسول الله «صلىاللهعليهوآله» قد تجاوز ذلك هنا؟! فأعطى
__________________
(1) الآية 12 من سورة التوبة.
(2) الآية 6 من سورة الكهف.
(3) الآية 8 من سورة فاطر.




