مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 244 من 333

وقال : (وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ) (1).

والآيات في ذلك كثيرة.

علاقة مودة ورحمة :

وبعد .. فإن هذا الكتاب الشريف الطافح بالمودة ، والعطف ، والناضح بالحنان ، والرقة ، قد أظهر ما كان يكنّه خاتم الأنبياء ، وسيد المرسلين «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهؤلاء الناس الأوفياء ، من محبة واحترام وتقدير ، وهو خير دليل على طبيعة العلاقة التي يريدها الله تعالى لها أن تقوم بين الأنبياء «عليهم‌السلام» وبين قومهم ، وأنها لا بد أن تتجاوز حدود الطاعة والانقياد من جانب الرعية ، وأنها أكثر من مجرد علاقة تدبير ورعاية ، ودلالة وهداية من جانب الأنبياء أنفسهم «عليهم‌السلام» ..

إنه تعالى يريدها علاقة حب تصل إلى حد الانصهار لهم في شخص رسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. كما قال تعالى :

(قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (2).

كما أنها لا تقل عن هذا المستوى في جانب شخص الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تجاه رعيته ، حيث كانت تذهب نفسه حسرات حتى على الذين

__________________

(1) الآية 69 من سورة هود.

(2) الآية 24 من سورة التوبة.

الصفحة 244 من 333