مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 333

به عنهم حين قال : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) (1).

وهذا الأمر بالذات يجعلنا لا نثق بصدقهم في دعواهم الإسلام والإيمان ، فإن من يكتم الحق ، ويرفض الإعتراف به دهرا ، من أجل مكاسب دنيوية ، لا يتورع عن أن يظهر القبول والاعتراف به ، طمعا في مكاسب دنيوية أيضا ..

ولأجل ذلك .. نقول :

إننا وإن كنا نلتزم بوجوب معاملة هؤلاء وفق ما يفرضه الشرع الحنيف من أحكام لمظهري الإسلام ، لكننا لا بد أن نبقى على حذر منهم ، وأن لا نخدع بظاهر حالهم ، حتى تثبت لنا تضحياتهم ، وممارساتهم ، أن باطنهم يتوافق مع ظاهرهم .. وأن ما أضمروه موافق لما أظهروه.

الإسلام يجبّ ما قبله :

وذكرت الروايات المتقدمة : أن عمرو بن العاص طلب من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يدعو الله أن يغفر له ما كان قد فعله في حربه على الإسلام ، قبل أن يسلم.

وفي نص آخر : بايعه على أن يغفر له ما تقدم من ذنوبه ..

فأجابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : بأن الإسلام يجبّ ما كان قبله.

والذي يستوقفنا هنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يستجب لطلب عمرو بن العاص ، ولم يستغفر الله له .. بل جعل الأمر مرهونا بصدقه في إسلامه ، فإن كان صادقا فيه ، فنفس هذا الإسلام هو الذي يرفع ويزيل آثار أفاعيله السابقة ، وتكون النتيجة هي : أننا لا نستطيع الجزم بأن ابن العاص قد

__________________

(1) الآية 14 من سورة النمل.

الصفحة 231 من 333