مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 333

معبود إلا أنفسهم ، ولا يفكرون إلا بمصالحهم ، وأن إسلامهم الظاهري هذا قد لا يغيّر شيئا من دخائلهم ، وإن كان يجب قبوله منهم ، ومعاملتهم على أساسه في الظاهر.

والحديث عن هذا يستبطن تشجيع حركة النفاق داخل المجتمع الإسلامي .. غير دقيق ، وتحدثنا عن ذلك حين الحديث عن فتح وادي القرى فراجع ..

7 إن ما قاله خالد لعثمان بن طلحة : «إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر ، لو صب فيه ذنوب ماء لخرج» ، كان تقييما دقيقا لحقيقة ما انتهى إليه واقع قريش ومشركي مكة ، فقد أصبحوا محصورين في داخل بلدهم ، بل لقد دخل الإسلام كل بيت ، وشاع في كل قبيلة حتى في مكة نفسها ، ولم يعد لقريش أي ملاذ تأوي إليه ، أو تراوغ فيه ، سوى هذا الموقع الذي هو مكة ، بحيث لو خرجت منها ، لوجدت نفسها في العراء أمام قانصها ، الذي كان بانتظارها ليواجهها بمصيرها الذي استحقته بما كسبته يداها.

وهذا المنطق قد فرض نفسه على عثمان بن طلحة ، وعلى خالد ، وعلى عمرو بن العاص وعلى غيرهم.

الإسلام الصادق عليه‌السلام :

إن طريقة اعتراف خالد لعمرو بن العاص بما يفكر فيه ، وقوله : «فحتى متى»؟! تدل على أنهم كانوا يعلمون بنبوة رسول قبل مدة ، ولكنهم كانوا يسوّفون ويماطلون في الاعتراف بهذا الأمر .. وذلك وفقا لما أخبر الله تعالى

الصفحة 230 من 333