مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 333

وتكون نتيجة هذا وذاك أن إسلام خالد لم يكن عن قناعة تكونت لديه بصحة هذا الدين ، وإنما أسلم طمعا بالتقديم ، بعد اليأس من الظفر بشيء عن طريق الحرب .. تماما كما كان الحال بالنسبة لعمرو بن العاص.

ولكن الملاحظ هنا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ميّز خالدا عن عمرو بن العاص. ولعله لأجل ما قدمناه من شدة خطورة الثاني بالنسبة للأول ..

4 إن ظهور النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على العرب والعجم ، قد أضاف عنصرا آخر ، فرض نفسه على تفكير هؤلاء الطامعين ، والطامحين ، كما دل عليه كلام خالد مع صفوان بن أمية .. فإنهم يقيسون الأمور بمقاييس الأحجام والأوزان ، وكانت تبهرهم العناوين الكبيرة ، وتهيمن الكثرات على تفكيرهم ، ومن ثم على مسيرهم ومصيرهم. مية

5 إن الرغبة في الحصول على المواقع الدنيوية ، ونيل مقامات ومراتب الأبهة والشرف من أهل الشرف ، قد أذكت الرغبة لديهم بهذا الشرف الدنيوي ، وفق مفهومهم ونظرتهم ، لكي يلونوه بالألوان التي تروق لهم.

6 إنه على تقدير صحة هذه الرسالة ، فإن ما يثير دهشتنا : هو أن النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد جعل تقديمه لخالد مرهونا بنكاية خالد في المشركين على وجه التحديد ، مع أنه كان لا يزال على شركه ، وهذا العرض ليس فقط لم يزعج هذا الرجل المشرك ، بل هو قد شجعه على الإقدام على الدخول في الإسلام ، وكان على استعداد لأن يمارس هذه الكناية فعلا ، مقابل هذا التقديم ..

وهذا إعلان صريح للأجيال بأن هؤلاء الناس ليس لهم دين ، ولا

الصفحة 229 من 333