هي حسابات ربح وخسارة في الدنيا ، والمبادرة إلى اقتناص ما يمكن اقتناصه من الفرص قبل فوات الأوان ..
وأظهرت الوقائع هذا الأمر بصورة جلية وواضحة ، حتى لقد ذهبت مصر كلها طعمة لعمرو ، وثمنا لمحاربة الحق وأهله ، وذلك في أواخر عمره ، حين عقد صفقة مع معاوية على حرب علي «عليهالسلام» في صفين.
2 ولعل من أسباب رغبة خالد وعمرو بالدخول في الإسلام : هو أن عمرو بن العاص داهية محنك معروف بالمكائد والمصائد ، وقد انتدبته قريش ليذهب إلى الحبشة ، وليتسبب بمكره ودهائه بترحيل جعفر وغيره من المهاجرين ، وإعادتهم إلى مكة.
وهو الذي دبر الأمر في حرب صفين ، وكاد المسلمين برفع المصاحف فيها ، حتى انجر الأمر إلى التحكيم.
وكان أشد خطرا من خالد بن الوليد ، الذي كان متسرعا إلى قتل الناس ، قسيا ، غادرا ، خصوصا بمن له عندهم ثارات.
وغدره ببني جذيمة انتقاما لعمه الفاكه بن المغيرة ، وعوف بن عبد عوف ، بعد أن أعطاهم الأمان ، معروف ومشهور. وقد تبرأ رسول الله «صلىاللهعليهوآله» من فعلته فيهم ، وكان «صلىاللهعليهوآله» أرسله إليهم داعيا لهم إلى الإسلام ، لا مقاتلا (1).
__________________
(1) قاموس الرجال ج 4 ص 145 وتاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 66 و 78 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 1 ص 17 والمسترشد في الإمامة للطبري ص 492 والبحار ج 21 ص 140 و 141 والنص والإجتهاد ص 460 وعن أسد الغابة ج 3 ص 316 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 61 وعن البداية والنهاية لابن كثير ج 4




