هذه ، وإن كان لا يكفي لإثبات ذلك بصورة قاطعة ..
ويمكن تأييد ذلك بمؤشر آخر أقوى ، وهو أنه لا شيء يثبت أن المسلمين قد جاؤوا للحرب ، بل الظاهر من سياق الأحداث : هو أنهم جاؤوا للدعوة إلى الإسلام ، وذلك من حقهم .. فكان بإمكانهم الاكتفاء برفض الاستجابة ، ولكنهم لم يكتفوا بذلك ، بل رشقوا المسلمين بالنبل قبل أن يصرحوا برفضهم!!
ثم باشروا بالعمليات الحربية ضد المسلمين ، وكانوا قد هيأوا لها!!
وربما يؤيد ذلك أيضا : أن اكتفاء النبي «صلىاللهعليهوآله» بإرسال خمسين رجلا إلى قوم يستطيعون أن يجمعوا جموعا قتالية كثيرة ، قادرة على إبادة هؤلاء الخمسين ، يشير إلى أنها لم تكن سرية قتالية ، وإنما كانت سرية دعوة ، وإرشاد ، وتعليم ، ليس إلا ، ولكن خبث هؤلاء القوم ، قد ساقهم إلى هذا الكيد ، الذي يستهين بالجريمة ، ويعتبر ارتكابها نصرا وفخرا ..
إسلام خالد ، وعمرو بن العاص :
وكان بين الحديبية وعمرة القضاء ، إسلام خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعثمان بن طلحة.
وقيل : كان ذلك بعد عمرة القضاء (1) ، في السنة الثامنة (2).
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 726 وتاريخ الخميس ج 2 ص 65 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 269 عن البيهقي ، وعن عيون الأثر ج 2 ص 159.
(2) المغازي للواقدي ج 2 ص 745 و 749 وتاريخ الخميس ج 2 ص 65 و 66 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 446 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 269




