ليعرس بين أظهرهم فيه إيحاء لهم ، بأنه يتعامل مع الأمور بعفوية وبطبيعية تامة ، وأنه ليس متوترا ، بل هو على غاية من السكينة والهدوء ، ولا يعتبر نفسه في حالة استثنائية ، أو غير عادية .. حتى إنه يعرض على أعدائه بكل عفوية أن يمنحوه الفرصة لممارسة حقه الطبيعي في الحياة ، في بلدهم ، وبين أظهرهم ، وهو الأمر الذي يرتبط به كشخص ، وهو إنشاء بيت للزوجية جديد ، ويطلب منهم أن يشاركوه فرحته ، رغم علمه بأنهم يضعون أنفسهم في موقع المحارب والعدو ..
وفي مقابل ذلك : فإن هؤلاء المناوئين إذا عادوا إلى أنفسهم فسيرون أنها مشحونة بالقلق ، زاخرة بالحقد ، مليئة بالعقد ، والأزمات ، ولا يجدون الفرصة لممارسة حياتهم الشخصية ، وتلبية حاجاتهم الطبيعية إلا في أجواء من الهموم والغموم ، والتواترات ..
فما أبعد ما بين الحالتين ، وما أشد تأثيرهما على نفوسهم ، وما أمض ألم ذلك في قلوبهم.
هل تزوج ميمونة وهو محرم؟!
قيل : إنه «صلىاللهعليهوآله» قد تزوج ميمونة قبل أن يحرم بالعمرة (1).
وقيل : بعد أن أحل منها (2).
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 63 وعن فتح الباري ج 9 ص 136 وتاريخ بغداد ج 14 ص 357 وعن عيون الأثر ج 2 ص 158.
(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 63 وتاريخ الخميس ج 2 ص 63 والمغازي للواقدي ج 2 ص 738 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 ص 135 وتاريخ مدينة دمشق ج 41




