البيوت عاش ونشأ ، وترعرع إن ذلك لا بد أن يقطع دابر أي تكهن باطل عن نواياه تجاه مكة وأهلها ، أو البقاء فيها ، فلماذا هذا الصلف؟! ولماذا هذا البغي الظاهر عليه .. وهو لم يلمح إلى وجود أي ميل لديه ، أو أي حنين إلى سكنى مكة سوى حنينه لبيت الله ، تبارك وتعالى؟!
وكان باستطاعته أن يغتنمها فرصة ، لإظهار مظلوميته ، وللتذكير بحقوقه المغتصبة ، من خلال الشواهد الحية التي لا يستطيع أحد أن ينكرها ، أو أن يناقش فيها.
وذلك كله يعطينا أنه «صلىاللهعليهوآله» قد أفهمهم أنه لا يفكر بنفسه كشخص ، وإنما يفكر في دين الله سبحانه ، وفي حرمه وبيته ، وفي المستضعفين والمقهورين من عباده عزوجل.
زواج النبي صلىاللهعليهوآله بميمونة :
وذكروا : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» خطب ميمونة بنت الحارث الهلالية في عمرة القضاء ، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب ، فزوجها العباس من رسول الله «صلىاللهعليهوآله» (1) ، وأصدقها أربع مائة
__________________
(1) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 738 وتاريخ الخميس ج 2 ص 63 المحلى ج 9 ص 458 والبحار ج 20 ص 337 وعن مسند أحمد ج 1 ص 271 وسنن النسائي ج 6 ص 88 ومستدرك الحاكم ج 4 ص 221 ومجمع الزوائد ج 4 ص 287 وعن فتح الباري ج 7 ص 392 وج 9 ص 135 وعن السنن الكبرى للنسائي ص 285 و 289 وج 11 ص 309 وسنن الدار قطني ج 3 ص 183 وإرواء الغليل ج 6 ص 253 وتفسير مجمع البيان ج 9 ص 211.




