مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 333

حصانة من التعرض للعقوبة التي يستحقانها ، نتيجة سوء ما أتياه تجاه شخصه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وبطريقة تظهر قبح فعلهم ، وما جاءا يطالبانه به ..

فإذا كانت زيارتهما للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في رحله جعلته يمنحهما هذه الحصانة ، فلماذا لا يتعاملان معه بنفس هذا الخلق؟! ويعتبران زيارته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لبيت ربه وليس لبيوتهم ورحالهم من موجبات كف أذاهم عنه ، وعمن معه؟!

وإذا كان مشركو مكة يعتبرون ظلما وعتوا أن هذه الأرض أرضهم ، فلماذا لا يعاملونه كزائر لهم في أرضهم ، فيمتنعون عن أذاه ، ويكفون عن مواجهته بهذا المستوى من الغلظة ، والمناكرة؟!

ولماذا لا يمهلونه ولو للحظات بعد انقضاء الثلاثة أيام ، وهو إنما وعد بالمغادرة في اليوم الرابع ، ولم ينقض ذلك الموعد بعد .. ليروا إن كان سيفي لهم بوعده ، الذي ابتزوه منه ، ولا حق لهم به ، أو أنه سوف لا يفي؟!

فإن الوقت لم يفت بعد ، لأن باستطاعته البقاء حتى المساء ، ولم تظهر منه أية بادرة تشير إلى أنه سيبقى في مكة بعد انقضاء الوقت المحدد!!

ولذلك قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لا يمسين في مكة أحد من المسلمين.

ولم يعترض عليه سهيل بن عمرو ، ولا غيره ، ولو كان بوسع أحد منهم الادّعاء : بأن ذلك يخالف العقد والعهد ، ولو بساعة واحدة لبادر إليه ، بهدف الطعن والانتقاص والتجريح به «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

وإن عدم دخول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تحت سقف أي بيت من بيوت مكة ، رغم أن فيها بيوت أهله ، وإخوانه ، وعشيرته ، وآبائه ، وفي تلك

الصفحة 188 من 333