مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 333

ولاية عليه لأحد سواه ..

إنهم يطالبونه بذلك ، بفظاظة ظاهرة ، وبعنجهية وافرة ، ويريدون بذلك حفظ ثمرات ظلمهم ، وبغيهم على الحق وأهله ، مع مزيد من الرغبة في الإمعان في الكيد ، والتنفيس عن مراجل الحقد ، الذي يغلي في أعماق نفوسهم ..

وهذا بالذات هو ما أغاض سعد بن عبادة ، فانبرى لهم ، يفند مزاعمهم ، بحمية ، وأنفة وكبرياء ، بعد أن طفح الكيل ، وبلغ السيل الزبى ..

لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا :

ويبادر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى معالجة الموقف بمنطق يدينهم ، ويلحق بهم المزيد من الخزي والعار ، ويرسخ المرارة ، ويعمق الألم في نفوسهم ، من حيث إنه منطق يخضعون له ، ويلزمون أنفسهم به .. وإنما على نفسها جنت براقش ..

ويطلق «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كلمته التي قد تبدو عابرة بحسب الظاهر ، ولكنها أمضى من السيف ، وأنفذ من السهم في قلوب أهل الطغيان ، حيث قال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : يا سعد ، لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا.

وأسكت الرجلان عن سعد!!

وكيف لا يسكتان عنه ، وقد ألقمهما النبي الكريم والحليم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حجرا؟! وألزمهما عارا لا يزول ، وشنارا لا يمحى؟! حيث تعامل معهم بالخلق الرفيع ، وبمنطق الشمم ، والإباء ، والترفع عن مقابلة الإساءة بما يوجبه منطق المقابلة بالمثل ، فهو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ولمجرد مجيئهما إلى رحله ليس فقط يتجاوز عن إساءتهما ، بل هو يعطيهما بذلك

الصفحة 187 من 333