مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 333

أسباب حرب الجمل.

وقد ذكرنا نبذة مما يتعلق بهذا الأمر في كتابنا : «سلمان الفارسي في مواجهة التحدي» فيمكن الرجوع إليه.

وإن ما صدر عن قريش تجاه بلال ، حين شرع في الأذان ؛ إن دل على شيء ، فهو يدل على مدى الألم الذي كان يشعر به القرشيون ، وهم يرون بلالا الأسود ، والمولى ، والفقير ، والحبشي الغريب!! يرونه فوق الكعبة ، وهي أعظم ما يعتزّون به ..

نعم ، لقد هالهم أن يسمعوا بلالا يعلن بتلك الكلمات التي طالما حاربوها ، وسعوا في إبطالها ، وقتل من آبائهم وإخوانهم ، وأبنائهم العشرات ، وخسروا الكثير من تحالفاتهم ، ومن مكانتهم ، ومن هيبتهم ، ومن أموالهم ، في سبيل إسقاطها ، والقضاء عليها.

إن صوت بلال الذي ارتقى فوق الكعبة ، التي يزعمون للناس أنهم هم حفظتها وسدنتها سوف يمزقهم ، وسيحرق قلوبهم ، في وقت يجدون أنفسهم فيه عاجزين عن القيام بأي شيء ، وهذا العجز ، وتلك الحرقة سوف ينتجان لديهم شعورا بالصّغار ، وبالخزي ، والذل ، والاندحار.

وقد ظهر ذلك بصورة واضحة في تعابيرهم ، حيث وصف عكرمة وغيره بلالا بالعبد. ووصف خالد بن أسيد صوته بالنهيق ، وأنه ينهق فوق الكعبة ، وسهيل بن عمرو وجماعة معه راحوا يغطون وجوههم ، حين سمعوا أذانه ..

واللافت هنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اختار الأذان لصلاة الظهر ، وهو الوقت الذي تكون فيه أشعة الشمس ساطعة ، ويتمكن جميع الناس من سماع الصوت ، ومن رؤية صاحبه في موقعه وهو ظهر الكعبة ويرون

الصفحة 182 من 333