لماذا بلال؟!
لقد كان العرب يأنفون من إعطاء أي دور للموالي ، وكانوا يحتقرونهم ، ويسيئون معاملتهم ، ويحرمونهم من أبسط حقوقهم ، ولعلهم أخذوا ذلك من اليهود ..
وقد جاء الإسلام ليساوي بين المولى والعبد ، على قاعدة : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) (1) ، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى (2).
فأثارت هذه التشريعات حفيظة الكثيرين منهم ، حتى بعض أولئك الذين تظاهروا بالإسلام ، فإنهم سرعان ما نقضوا هذه الأحكام بعد وفاة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، وعادوا إلى مفاهيمهم الجاهلية ، فميزوا العربي على الأعجمي ، والسيد على العبد ، والأبيض على الأسود ، في الإرث والزواج ، والصلاة ، وفي كثير من الأمور ..
ثم لما أراد علي «عليهالسلام» أن يعيد الناس إلى سيرة النبي «صلىاللهعليهوآله» واجهوه بالحرب التي راح ضحيتها الألوف من المسلمين ، فراجع
__________________
(1) الآية 13 من سورة الحجرات.
(2) راجع : مسند أحمد ج 5 ص 411 وكنز العمال ج 3 ص 699 وفتح الباري ج 6 ص 382 ومسند ابن المبارك ص 147 والمعجم الأوسط ج 5 ص 86 والعهود المحمدية ص 873 ووضوء النبي ج 1 ص 222 والمبسوط للسرخسي ج 5 ص 23 ونيل الأوطار ج 5 ص 164 والغدير ج 6 ص 188 ومكاتيب الرسول ج 2 ص 412 وتفسير الميزان ج 14 ص 334 وأحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 382 وج 3 ص 543 والجامع لأحكام القرآن ج 16 ص 342 وسبل الهدى والرشاد ج 8 ص 482.




