مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 333

أحدهما : إعلام عمر بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» راض بقول ابن رواحة ، وبأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد حسب لكل شيء حسابه ، فلا داعي للخوف من ردة فعل المشركين ، التي ربما يجد فيها عمر ما يؤذيه ، أو يؤذي توجهاته ..

الثاني : صد عمر عن مواصلة هجومه وتحدياته لابن رواحة.

وقد قلنا : إن البعض ربما يرى أن احتمال إرادة تطمين عمر غير وارد ؛ لأن أهل الخير من المؤمنين والمسلمين يشعرون أنهم في أمن وأمان ، وهم على يقين من حسن تدبير رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا يخالجهم شك في ذلك.

فيتعين أن يكون المراد : الصد لعمر عن وعيده ، وتهديده ، وهذا هو الأوفق بلحن الكلام وسياقه ..

امشوا بين اليماني والأسود :

وذكر الواقدي : أن جبرئيل «عليه‌السلام» نزل على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال : إن المشركين على الجبل ، وهم يرونكم ، امشوا بين اليماني والأسود ، ففعلوا (1).

ونقول :

لم نفهم معنى لإصدار الأمر للمسلمين ، وهم ألفا رجل ، جاؤوا للطواف بالبيت ، بأن يمشوا بين اليماني والأسود!!

فإن ذلك غير ممكن ، بل غير قابل للتصور.

بل الظاهر : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمرهم بالطواف بين مقام إبراهيم ،

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 736.

الصفحة 177 من 333