مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 333

التبرع ، والمبادرة الشخصية ..

على أننا لا نستبعد أن يكون المقصود : هو التبجح بأمر لم يحصل منه إلا اليسير ، إذ لا مانع من أن يبادر شخص فيسوق الهدي ولو لدقائق ، لكي يقول للناس : لقد سقت الهدي ، وليثبت لنفسه شرفا وكرامة ، مهما كان ذلك ضئيلا ، وغير ذي بال!!

شعر ابن رواحة :

وعن شعر عبد الله بن رواحة «رحمه‌الله» نقول :

إن لنا تحفظا على قوله : «نحن ضربناكم على تأويله» ، لأن قريشا وأهل مكة لم يسلموا بعد ، ولم يقروا بالتنزيل ، ولم يتأولوا القرآن على خلاف ما أنزل الله تعالى ، ولم يقاتلهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على تأويله ..

وإنما حاربهم علي «عليه‌السلام» على تأويله بعد استشهاده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ولأجل ذلك قال ابن هشام : «نحن قتلناكم على تأويله» ، إلى آخر الأبيات ، لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم ، قال السهيلي : يعني يوم صفين (1).

إلا أن يقال : إن عبد الله بن رواحة كان قد سمع من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن عليا «عليه‌السلام» سوف يقاتل هؤلاء القوم على تأويل القرآن ، كما قاتلهم على تنزيله ، فأورده في شعره ، على سبيل تنزيل الأمر الذي لم يحصل بعد منزلة الحاصل ، فأخبر عنه بواسطة الفعل الماضي.

__________________

(1) راجع : السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 828 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 196 والبداية والنهاية ج 4 ص 260 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 431.

الصفحة 174 من 333