مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 333

والجواب : لعلهم أرادوا الإيحاء للضعفاء من الناس ولأنفسهم : بأن هذا الوهن كامن في عمق شخصية أولئك الأفراد ، وأنه ثابت ودائم فيهم ، وليس أمرا عارضا بسبب متاعب ومشقات السفر ، لكي يزول بمجرد الراحة والجمام.

والسؤال الثاني هو : لماذا خصوا كلامهم بالمهاجرين دون غيرهم؟!

ونجيب :

أولا : إن بعض الروايات قد ذكرت ذلك بصيغة تعم المهاجرين والأنصار ، وأنهم قالوا : يقدم عليكم قوم أوهنتهم حمى يثرب ..

ثانيا : لعل بعضهم خص الكلام بالمهاجرين ، وبعضهم أطلقه ليشمل غيرهم معهم.

ثالثا : إن وجود المهاجرين بين المسلمين يزيد في حسرة قريش ، وفي إحراجها أمام الناس العاديين ، الذين يرون أن لهم أقرباء في المسلمين ، فلماذا يقسون عليهم ، فلعل الأيام تعيد الأمور إلى مجاريها ، ويجتمع شملهم بهم؟!

فإذا أظهرت قريش : أن هؤلاء المهاجرين الأقارب لم يسعدوا بتركهم مكة ، بل واجهوا الأمراض ، وابتلوا بالوهن والضعف ، فذلك يقلل من درجة الحنين أو الميل إلى مشاركتهم في ما هم فيه. ما دام أن ثمن ذلك سيكون ضعفا ووهنا ..

أما الأنصار ، فقد كانوا قحطانيين ، ولا تربط أهل مكة العدنانيين بهم روابط عميقة ، ولا يجدون في أنفسهم ميلا للكون معهم ، ومشاركتهم في حلو الحياة ومرها ..

وأما المشركون الذين تحدثوا بصيغة التعميم لصفة الضعف والوهن حتى تشمل جميع من جاء مع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فلعلهم أرادوا أن

الصفحة 166 من 333