مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 333

ثانيا : إن هذه المفاجأة التي حيّرت قريشا ، دفعتها إلى الاعتراف لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه ما عرف بالغدر صغيرا ، ولا كبيرا ، بل كان البر الوفي في جميع أحواله وشؤونه.

ولا بد أن تكون قد استحضرت في مقابل ذلك ما كان منها طيلة عشرين سنة تجاهه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين ، من ظلم وغدر ، وقطيعة رحم ، وأذى.

كما أن لهذا الاعتراف أهميته البالغة ، في فضح حقيقتها ، وتعريف الناس بمدى شناعة وقباحة فعلها ، فيما مضى ، ثم فيما يأتي ، حيث إنها سوف تغدر به ، بعد أقل من سنة من هذا التاريخ ، وتضطره إلى دخول مكة على غير هذه الصورة ، وهو ما عرف بفتح مكة.

ثالثا : كانت قريش تعلم : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين حققوا أعظم الانتصارات وأجلها في المنطقة بأسرها ، سواء على المشركين ، أم على اليهود ، ولا بد أن تتوقع منه التفكير فيما هو أبعد من ذلك.

فقد هالها أن تراه يفكر ويبادر إلى نشر هذا الدين فعلا في أرض الحبشة ، وكان النصر حليفه في ذلك ، وها هي تراه قد أرسل إلى جبابرة الأرض يطالبهم بالاستجابة لأمر الله تعالى ، والإيمان بنبوته.

هذا ، على رغم أن أعداد أنصاره كانت لا تزال قليلة ، وعدّتهم ضئيلة .. فكيف وقد تضاعف العدد ، وقويت العدة ، وأصبح المسلمون أسياد المنطقة بأسرها. وصار الكل يرهب جانبهم ، ويطمح إلى إنشاء علاقات طبيعية معهم؟!

رابعا : إذا ظهر أن هؤلاء الأقوياء لم تسلمهم قوتهم المتنامية ، ولا كثرة

الصفحة 163 من 333