مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 333

فلا فائدة من التآمر ، ولا جدوى من خيانة العهود ، إلا المزيد من المآسي والرزايا ، والنكبات والبلايا.

رعب قريش وحيرتها :

وبالعودة إلى موضوع تقديم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الخيل أمامه ، حتى بلغت مر الظهران ، فرأى أولئك النفر من قريش أو الذين كانوا هناك خيلا كثيرة ، وسلاحا وفيرا .. فطاروا بالخبر إلى قريش ، التي فزعت من ذلك ، وتحيرت ، وظنت أن ثمة غزوا لها من قبله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

إننا بالعودة إلى ذلك نقول :

لقد كان هذا التصور هو ما يريده النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ؛ لأن ذلك يعني : أن هذه المفاجأة قد أثمرت ما يلي :

أولا : وضع قريش على محك المفاجآت لتقترب من التفكير بموضوعية وواقعية ، فلا تستسلم لخيالاتها وأوهامها ، التي قد توحي لها بأن الأمور تسير على وتيرة واحدة ، أو تتوهم أن من الممكن أن تعرض للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين غفلة ، تستطيع الاستفادة منها ، في تسديد ضربتها الغادرة.

فإن شعورها ذاك ، وتوهمها هذا ، يثير فيها الرغبة الجامحة إلى أن تخطط ، وتدبر ، وتتآمر .. على أمل أن تنجح بتغيير المعادلة ، إذا أصابت غرة من عدوها الغافل عما دبرته له ، وكادته به.

ولكنها إذا عرفت : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يفكر في كل اتجاه ، ويلاحق كل صغيرة وكبيرة ، فسوف لا تجرؤ على الدخول في مغامرة خطيرة من هذا القبيل.

الصفحة 162 من 333