مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 161 من 333

قوله : «فأسكت رسول الله»!! فإنه مناف للأدب معه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، كما أنه مجانب للحقيقة ..

والحقيقة هي : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد سكت عن رجل ضعيف البصيرة ، خامل التفكير ، سقيم النظر ، ومؤثرا عدم بسط القول معه ؛ لأن ذلك الاسترسال ، قد يؤدي إلى تسليط الضوء على أمور ليس من المصلحة التعرض لها.

وبقي هذا الاحتياط النبوي بحمل السلاح هو الإجراء الصحيح والضروري ، وهو الموافق للحكمة والتدبير السليم ، إذ لم يكن من الجائز للعاقل الأريب أن يظهر من نفسه الغفلة والاستنامة ، مع عدو عرف بالغدر ، والانطواء على نوايا مدخولة ، وأهداف شريرة.

يضاف إلى ما تقدم : أن من المصلحة تعريف الناس بحقيقة هذا العدو الذي يواجهه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأنه عدو غير مأمون على الوفاء بتعهداته ، وأن نهجه خياني وغادر ، في حين لم يزل نفس ذلك العدو يشهد له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه لم يزل يعرفه بالوفاء والاستقامة ، من صغره إلى كبره ، وفي جميع الأوقات والحالات ..

وآخر ما نقوله هنا هو : أن المقصود من جعل السلاح قريبا منه : هو إرهاب ذلك العدو ، وتعريفه بأن التفكير في غير سياق الوفاء بالعهود ، سوف يعيد الأمور إلى مجراها الأول وهو مقاومة الظلم والبغي ، وأن ليس ثمة أي خلل أو قصور في التصميم على نشر هذا الدين ، وأن العزم لا يزال منعقدا على متابعة المسيرة ، فلا مجال للمساومة ، ولا للتراخي في شيء من الحقوق التي جعلها الله تعالى للمسلمين والمستضعفين ، مهما طال الزمن ،

الصفحة 161 من 333