مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 333

تراه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يبالغ في إعطاء التطمينات بأنه لا يريد حربا ولا قتالا في مسيره ذاك ، فهو يقلّد الهدي ليعلم أنه هدي ، فيكفّ الناس عنه ..

ولكنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يخرج نفسه عن دائرة الحذر والاحتياط ، فيجعل السلاح قريبا منه ، تحسبا لأي طارئ ، حتى إنه لما دخل مكة جعل السلاح في بطن يأجج ، وهو موضع قريب من الحرم ، وجعل لحراسته أوس بن خولي في مائتي رجل ، ليمنع بذلك أهل الخيانة والغدر ، من التفكير بالغدر ، أو افتعال أي ذريعة للخيانة.

قصور النظر لدى بعض المسلمين :

وقد أظهر بعض المسلمين قصور نظر ، أو سوء نية حين تظاهر بالاستغراب من أمر السلاح ، وقال لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : يا رسول الله ، أحملت السلاح ، وقد شرطوا علينا ألا ندخل عليهم إلا بسلاح المسافر ؛ السيوف في القرب؟!

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إنا لا ندخلها عليهم الحرم ، ولكن تكون قريبا منا ؛ فإن هاجنا هيج من القوم كان السلاح قريبا منا ..

فقال له ذلك الرجل : يا رسول الله ، تخاف قريشا على ذلك؟!

فأسكت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وقدم البدن (1).

ونحن لا نستطيع أن نسكت على هذا التعبير القبيح والوقح ، وهو

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 733 وراجع : السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 2 ص 779 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 190 عن الواقدي.

الصفحة 160 من 333