مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 333

مواقع التفضل ، والرضا ، ويوجب لهم انتكاسات لا يروق لهم أن يعرضوا أنفسهم لها.

ثالثا : إن هذا التنصيص يمثل تكريما وتعظيما لمن حضر الحديبية ، وهو إعلان بأن حضورهم هناك كان ذا قيمة وذا أهمية ، ومن شأن هذا أن يعطيهم ، المزيد من الاندفاع نحو الطاعة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والحرص على الكون في مواقع رضا الله تبارك وتعالى.

رابعا : إن حضور المتخلفين عن الحديبية إلى مكة ، التي كانت طيلة سنوات لا يأتيهم منها إلا الشرور والمتاعب ، والبلايا والمصائب ، يجعلهم أكثر شعورا بعظمة الإنجاز الذي حققه إخوانهم الذين تخلفوا هم عن مشاركتهم ، وخذلانهم قبل عام .. ثم هو يثير فيهم الشعور بالحسرة والندم على ما فرط منهم. ويدفعهم نحو التوبة النصوح بقوة وحزم وإخلاص.

2 وأما بالنسبة لما جرى في خيبر ، فالمقصود به هو : تخصيص من حضر الحديبية بالمكافأة ، التي لا يستحقها المتخلفون ، لأن الله قد جعل هذا الفتح جائزة وثوابا لهم (وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ، وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (1).

وبذلك يتشجّع المحسنون لمضاعفة إحسانهم ، ويكون في هذا الإعلان بتكريمهم من التعظيم والإجلال لهم ما يسعدهم ، ويفرح أرواحهم ، ويبهج قلوبهم.

كما أن فيه إعلانا بسوء فعل من تخلف ، وتقبيحا لتمرده على الأوامر

__________________

(1) الآيتان 18 و 19 من سورة الفتح.

الصفحة 158 من 333