مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 19 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 157 من 333

بسيط ، وهو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين جاء المخلفون يريدون أن يخرجوا معه إلى خيبر ، وقالوا : إنها ريف الحجاز طعاما ، وودكا ، وأموالا ، بعث «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مناديا فنادى : لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد ، فأما الغنيمة فلا (1).

أما في عمرة القضاء ، فإنه لم يمنع أحدا من المسير معه إلى العمرة ، بل اكتفى بإعلان حتمية حضور أهل الحديبية معه فيها. ولم يكن في عمرة القضاء غنائم ليعلن حرمان أو عدم حرمان أحد منها ..

ولذلك انضم إليه جمع ممن لم يحضر الحديبية.

والسر في هذا وذاك يمكن رسم معالمه على النحو التالي :

1 أما الأسباب بالنسبة لعمرة القضاء فهي :

أولا : إن هذه العمرة هي أداء نسك ظل الناس محرومين من أدائه مدة طويلة ، ولم يكن النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليحرم أحدا من أداء نسكه ، أو أن يمنعه من القيام بعبادة ربه.

ثانيا : إن التنصيص على لزوم حضور أهل الحديبية يتضمن التعريض بغيرهم ، وتعريف الناس بأن تخلفهم عنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في تلك الغزوة كان بلا مبرر معقول أو مقبول.

ولا بد أن يكون هذا درسا لهم ولغيرهم ، ويفهمهم : أن التخلف عن طاعة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعرضهم للحرمان من أن يكونوا في

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 2 ص 634 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 115 والسيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 2 ص 726.

الصفحة 157 من 333